الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

389

موسوعة التاريخ الإسلامي

بشاب جميل على فرس قال : يا عفيف ما رأيت في سفرك هذا ؟ فقصصت عليه فقال : لقد صدقك العبّاس ، واللّه إنّ دينه لخير الأديان ، وانّ امّته أفضل الأمم . قلت : فلمن الأمر من بعده ؟ قال : لابن عمّه وختنه على بنته ، يا عفيف الويل كلّ الويل لمن يمنعه حقّه . ثمّ نقل عن ابن إسحاق قال : انّ النبيّ كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكّة وخرج معه علي بن أبي طالب مستخفيا من قومه ، فيصليان الصلوات فيها ، فإذا أمسيا رجعا . فمكثا كذلك زمانا . ثمّ انّ أبا طالب رأى النبيّ وعليا يصلّيان فسأل عن ذلك فقال النبيّ : انّ هذا دين اللّه ودين ملائكته ودين رسله ودين أبينا إبراهيم عليه السّلام . وقال علي : يا أبت آمنت باللّه وبرسوله وصدّقته بما جاء به وصلّيت معه للّه . فقال له : امّا إنّه لا يدعو الّا إلى خير ، فالزمه . ولكنّه نقل عن كتاب الشيرازي قال : انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا نزل الوحي عليه أتى المسجد الحرام وقام يصلّي فيه ، فاجتاز به علي - وكان ابن تسع سنين - فناداه : يا علي أقبل إليّ ، فأقبل إليه ملبّيا ، فقال له : انّي رسول اللّه إليك خاصة ، وإلى الخلق عامة ، تعال يا علي فقف عن يميني وصلّ معي . فقال : يا رسول اللّه حتّى أمضي وأستأذن والدي ! قال : اذهب فإنّه سيأذن لك . فانطلق يستأذنه في اتّباعه ، فقال : يا ولدي : تعلم أنّ محمّدا - واللّه - أمين منذ كان ، امض واتّبعه ترشد وتفلح . فأتى علي عليه السّلام ورسول اللّه قائم يصلّي في المسجد ، فقام عن يمينه يصلّي معه ، فاجتاز بهما أبو طالب وهما يصلّيان ، فقال : يا محمّد ما تصنع ؟ قال : أعبد إله السماوات والأرض ، ومعي أخي علي يعبد ما أعبد يا عمّ . . . فضحك أبو طالب حتّى بدت نواجذه . ولكنّه نقل عن ابن الفيّاض في « شرح الأخبار » عن أمير